
أعلنت السيدة عفت محمد عبد الوهاب، ابنة الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب، اليوم الأربعاء 24 ديسمبر 2025، وفاة شقيقها أحمد عبد الوهاب، الابن الأصغر لموسيقار الأجيال، وسط حالة من الحزن بين محبي الأسرة والفن العربي الأصيل.
ويُعد أحمد أحد أبرز أفراد أسرة عبد الوهاب التي تركت بصمة قوية في الموسيقى المصرية والعربية.
يُذكر أن الفنان الراحل محمد عبد الوهاب رحل عن عالمنا في 4 مايو 1991، تاركًا إرثًا فنيًا طويلًا امتد لعقود، وشكّل علامة فارقة في تاريخ الموسيقى العربية. وقد نال عبد الوهاب ألقابًا عدة منها “موسيقار الأجيال” و”النهر الخالد”، تقديرًا لإسهاماته الموسيقية الغنية والمتنوعة.
ولادة ونشأة موسيقار الأجيال
وُلد محمد عبد الوهاب في حي باب الشعرية بالقاهرة يوم 13 مارس 1910، وكان والده الشيخ محمد أبو عيسى يعمل مؤذنًا وقارئًا في جامع سيد الشعراني. التحق عبد الوهاب بكُتاب الجامع في طفولته، وحفظ أجزاء من القرآن الكريم، قبل أن يتجه إلى ممارسة الفن والغناء، وهو ما شكل نقطة التحول الأولى في حياته.
انطلاقة فنية مبكرة
بدأ عبد الوهاب مسيرته الفنية مطربًا ضمن فرقة فوزي الجزايرلي عام 1917، ثم التحق بمعهد الموسيقى العربية عام 1920 لدراسة آلة العود. دخل عالم السينما عام 1933، والإذاعة عام 1934، وارتبط بأمير الشعراء أحمد شوقي، حيث وضع ألحانًا لقصائده وغناها بصوته، مما رسخ مكانته الفنية.
تعاون عبد الوهاب مع مجموعة كبيرة من كبار المطربين والمطربات في مصر والعالم العربي، أبرزهم: أم كلثوم، ليلى مراد، عبد الحليم حافظ، نجاة، فايزة أحمد، وردة، فيروز، أسمهان، وطلال مداح. وقد ساهمت ألحانه في إثراء الأغنية العربية بالكثير من الأعمال الخالدة التي ما زال الجمهور يستمع إليها حتى اليوم.
مشواره المهني والتعليم الفني
انضم عبد الوهاب إلى نادي الموسيقى الشرقية (المعهد حاليًا) بعد موافقة أسرته، وبدأ مشواره بالغناء ضمن فرق متعددة منها فرقة عبد الرحمن رشدي، ثم فرقة علي الكسار، وبعدها فرقة الريحاني عام 1921. التقى الفنان الكبير سيد درويش الذي أُعجب بصوته وعرض عليه العمل في فرقته، مقابل راتب شهري بسيط، لكن ذلك شكّل نقطة انطلاق حقيقية لمسيرته الفنية الطويلة.
إلى جانب الغناء والتلحين، مارس عبد الوهاب التمثيل وشارك في عدد من الأفلام، أبرزها الوردة البيضاء ويحيا الحب، وأثبت من خلالها قدرته على التعبير الفني المتكامل.
إرث خالد
لقد ترك عبد الوهاب إرثًا موسيقيًا وفنيًا خالدًا، إذ كان معظم شهرته الفنية نابعة من ألحانه التي غناها غيره من كبار المطربين، مما جعل أعماله جزءًا لا يتجزأ من الذاكرة الموسيقية العربية. وتأتي وفاة ابنه أحمد لتضاف إلى خسائر أسرة عبد الوهاب، في حين يستمر إرث الموسيقار الراحل في التأثير على الأجيال الجديدة.
تظل موسيقى محمد عبد الوهاب مرجعًا مهمًا لكل الباحثين في الموسيقى العربية، حيث جمع بين التراث الغنائي الأصيل والابتكار الموسيقي، وترك بصمة لا تمحى في الأغنية المصرية والعربية على حد سواء.






